خليل الصفدي
246
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الطبيب مولى أبي بكرة ، وقيل هو والده فنفاه فقالوا مولاه . له ذكر في كتب الطب وقد أورده ابن مندة وغيره في أسماء الصحابة وقال ابن عبد البر عند ذكر أبيه الحارث بن حارث بن كلدة الصحابي . وأما أبوه الحارث بن كلدة فمات في أول الإسلام ولم يصحّ إسلامه . وذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أمّر سعد بن أبي وقاص أن يأتي الحارث بن كلدة فيستوصفه . كان الحارث كافرا وان ذلك دليل على جواز الأخذ بصفة أهل الكفر إذا كانوا من أهل الطب . وتوفي في حدود الستين للهجرة . قال ابن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء : كان من الطائف ، وسافر البلاد وتعلّم الطب وبقي أيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأيام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ومعاوية رضي اللّه عنهم ، ولما عاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص قال : ادعوا له الحارث فإنه رجل يطبّ ، فلما عاده الحارث قال : ليس عليه بأس اتخذوا له فريقة بشيء من تمر عجوة يطحنان فتحسّاها فحصل له البرء . ولما وفد على كسرى قال : ما صناعتك ؟ قال : الطب ، قال فما تصنع العرب بالطبيب مع جهلها وسوء أغذيتها ؟ فقال أيها الملك إذا كانت هذه صفتها كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ويسوس أبدانها فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه ويحترز من الأدواء بحسن سياسته . قال فما تحمد من أخلاق العرب ؟ قال أنفس سخية ، وقلوب جريّة ، ولغة فصيحة ، وأنساب صحيحة . فأمره بالجلوس فجلس وقال ما الداء ؟ قال : ادخال طعام على طعام . قال : ما تقول في الشراب ؟ قال : أطيبه أهنأه وأرقّه أمرؤه لا تشربه صرفا فيورثك صداعا ،
--> - وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل 54 ، والاستيعاب 1 / 283 ، ومعجم البلدان 2 / 289 ، وأسد الغابة 1 / 413 ، ووفيات الأعيان 6 / 362 ، 356 ، وأخبار الحكماء 111 ، وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 1 / 109 ، وتاريخ الاسلام 2 / 275 ، والإصابة 1 / 288 ، والأعلام 2 / 159 ، ومعجم المؤلفين 3 / 176 .